حسن الأمين

67

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

خوارزم شاه كانت بين أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع ، فإننا لا نحسب أن تحولا قد طرأ على أفكار هؤلاء القوم فحولهم عما رآهم عليه ابن فضلان إلى العكس من ذلك . ومع أن أهل خوارزم كانوا بعض رعايا خوارزم شاه لا كل رعاياه ، وهم الأقل عددا بين مجموع رعايا المملكة الواسعة التي اجتمعت لخوارزم شاه ، فإن لهم أثرهم في توجهات خوارزم شاه ومع ذلك فهو لم يراعهم في تصرفه بأمر الخلافة . وهنا نتساءل عن أمرين : الأول هو : ما هي حقيقة هؤلاء القوم ؟ هل هم خوارج ؟ إن ما ينفي كونهم خوارج هو أن الخوارج لا يتبرؤون من علي بن أبي طالب عليه السلام وحده ، بل منه ومن عثمان ، ولا نعرف عقيدة فاسدة في الإسلام تتبرأ من علي بن أبي طالب وحده . وكان الأمويون يلعنونه على المنابر وقد أبطل ذلك عمر بن عبد العزيز . والشئ الثاني الذي نتساءل عنه هو ما تساءل عنه قبلنا ياقوت الحموي وهو يروي حديث ابن فضلان عن بعض شؤون خوارزم . وهو : ماذا يعني ابن فضلان بخوارزم هنا ؟ وقد قال ياقوت بعد أن نقل بعض أقوال ابن فضلان : لا أدري أي شئ عني بخوارزم لأن خوارزم هو اسم الإقليم بلا شك . ونحن نسأل السؤال نفسه . على أنه ربما كان للأمر وجه آخر لا يتعلق بوجود جماهير شيعية في مملكة خوارزم شاه يريد خوارزم شاه استهواءها ، بل يريد تقاسم التعاطف الشيعي مع الناصر . فالناصر كان متشيعا متجاهرا بذلك شأنه شأن المأمون والمعتضد ابن الموفق . وقد نص على ذلك معظم المؤرخين أمثال ( ابن الطقطقي ) في كتابه ( الآداب السلطانية ) ، وعلي بن أنجب البغدادي المعروف بابن الساعي في كتابه ( مختصر أخبار الخلفاء ) وابن واصل وغيرهم . وهو الذي بنى ما يسمى سرداب الغيبة في سامراء وجعل فيه شباكا من الآبنوس الفاخر أو الساج كتب على دائرة اسمه وتاريخ عمله . ونقش في خشب الساج داخل الصفة في ظهر الحائط ما يلي :